أحمد بن محمد القسطلاني

155

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

في الرقاق ، ومسلم في المغازي ، والنسائي في المناقب والرقاق . ( وعن قتادة ) بن دعامة بالعطف على الإسناد السابق وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ( عن أنس عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثله ) أي مثل الحديث الأول ( و ) لكنه ( قال ) : ( فاغفر للأنصار ) بدل قوله في الأول " فاصلح وللأنصار " ، باللام الجارة ، ولأبي ذر : فاغفر الأنصار بالنصب . 3796 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ : نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا . . . عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا فَأَجَابَهُمُ : " اللَّهُمَّ لاَ عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَة ، فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَة " . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن حميد الطويل ) أنه قال : ( سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : كانت الأنصار يوم الخندق تقول ) : وهم يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب ( نحن الذين بايعوا محمدًا ) . بموحدة وبعد الألف تحتية ( على الجهاد ما حيينًا أبدًا ) وفي الجهاد من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس : ما بقينا أبدًا ( فأجابهم ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( اللهم لا عيش ) مستمر أو معتبر ( إلاّ عيش الآخرة فأكرم الأنصار والمهاجرة ) وهذا من قول ابن رواحة قال الداودي ، وإنما قال : لا هم بلا ألف ولا لام ليتزن . وأجاب في المصابيح بأنه اللهم على جهة الخزم بالخاء والزاي المعجمتين وهو الزيادة على أول البيت حرفًا فصاعدًا إلى أربعة . 3797 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ : « جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اللَّهُمَّ لاَ عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَة ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن عبيد الله ) مصغرًا ابن محمد أبو ثابت مولى عثمان بن عفان القرشي المدني قال : ( حدّثنا ابن أبي حازم ) عبد العزيز ( عن أبيه ) أبي حازم واسمه سلمة بن دينار ( عن سهل ) بفتح المهملة وسكون الهاء ابن سعد بن مالك الأنصاري - رضي الله عنه - أنه ( قال : جاءنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونحن نحفر الخندق ) بكسر الفاء حول المدينة ( وننقل التراب ) المتحصل منه ( على أكتادنا ) بالمثناة الفوقية جمع كتد وهو ما بين الكاهل إلى الظهر . قال في المصابيح : جمع كتد بفتح الكاف والتاء معًا وهو مغرز العنق في الصلب ، وقيل من أصل العنق إلى أسفل الكتفين . قال في الفتح وللكشميهني وكذا هو في اليونينية معزوًّا لأبي ذر عن الكشميهني على أكبادنا بالموحدة جمع كبد ووجهه : أنا نحمل التراب على جنوبنا مما يلي الكبد ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( اللهم لا عيش إلاّ عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار ) . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي وكذا مسلم ، وأخرجه النسائي في المناقب والرقاق . 10 - باب قَوْل الله عَزَّ وَجَلّ : { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } [ الحشر : 9 ] هذا ( باب ) بالتنوين وسقط لفظ باب لأبي ذر ( { ويؤثرون } ) أي الأنصار ، وفي نسخة وعزاها في الفرع وأصله لأبي ذر باب قول الله : ويؤثرون ( { على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ) [ الحشر : 9 ] أي فاقة ، والمعنى يقدّمون المحاويج على حاجة أنفسهم ويبدؤون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك . 3798 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - : « أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ ، فَقُلْنَ : مَا مَعَنَا إِلاَّ الْمَاءُ ، فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ يَضُمُّ - أَوْ يُضِيفُ - هَذَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ : أَنَا . فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ : أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَتْ : مَا عِنْدَنَا إِلاَّ قُوتُ صِبْيَانِي . فَقَالَ : هَيِّئِي طَعَامَكِ ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً . فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا ، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا ، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا ، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ ، فَجَعَلاَ يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلاَنِ ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ . فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ - أَوْ عَجِبَ - مِنْ فَعَالِكُمَا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ الحشر : 9 ] [ الحديث 3798 - طرفه في : 4889 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا عبد الله بن داود ) بن عامر الهمداني الكوفي ( عن فضيل بن غزوان ) بالغين والزاي المعجمتين وفضيل بالتصغير أبو الفضل الكوفي ( عن أبي حازم ) بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي لا سلمة بن دينار ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلاً ) هو أبو هريرة ( أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد في التفسير فقال : يا رسول الله أصابني الجهد ( فبعث إلى نسائه ) أمهات المؤمنين يطلب منهن ما يضيفه به ( فقلن : ما معنا ) أي ما عندنا ( إلا الماء . فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولأبي ذر فقال النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( من يضم ) إليه في طعامه ( أو يضيف ) بكسر الضاد المعجمة وسكون التحتية ( وهذا ) الرجل بالشك من الراوي ( فقال رجل من الأنصار ) : يا رسول الله ( أنا ) أضيفه ( فانطلق به إلى امرأته فقال ) لها : ( أكرمي ضيف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فقالت له : ( ما عندنا إلا قوت صبياني ) بالياء بعد النون ولأبي ذر صبيان بتنوين النون بغير ياء . وفي مسلم فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة ، وعلى هذا فالمرأة أم سليم والأولاد أنس وإخوته ، لكن استبعد الخطيب أن يكون أبو طلحة هذا هو زيد بن سهل عم أنس بن مالك زوج أمه فقال : هو رجل من الأنصار لا يعرف اسمه ، ووجهه أن هذا الرجل المضيف ظهر من حاله أنه كان قليل ذات اليد فإنه لم يجد ما يضيف